الآلوسي

73

تفسير الآلوسي

ملك السماوات ) * الخ فهو المالك والقادر على الإعطاء ولا يخفى بعده وفي إيثار * ( ما ) * على من المختصة بالعقلاء على تقدير تناولها للكل مراعاة - كما قيل - للأصل وإشارة إلى تساوي الفريقين في استحالته الربوبية حسب تساويهما في تحقق المربوبية . وعلى تقدير اختصاصها بغير العقلاء كما يشير إليه خبر ابن الزبعرى رضي الله تعالى عنه تنبيه على كمال قصورهم من رتبة الألوهية ، وفي تغليب غير العقلاء على العقلاء على خلاف المعروف ما لا يخفى من حط قدرهم . * ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء ) * من الأشياء * ( قَديرٌ ) * أي مبالغ في القدرة . وفسرها الغزالي بالمعنى الذي به يوجد الشيء متقدراً بتقدير الإرادة والعلم واقعاً على وفقهما ، وفسر الموصوف بها على الإطلاق بأنه الذي يخترع كل موجود اختراعاً ينفرد به ويستغني به عن معاونة غيره وليس ذاك إلا الله تعالى الواحد القهار . والظرف متعلق بقدير والتقديم لمراعاة الفاصلة ، ولا يخفى ما في ذكر كبرياء الله تعالى وعزته وقهره وعلوه في آخر هذه السورة من حسن الاختتام ، وأخرج أبو عبيد عن أبي الزاهرية أن عثمان رضي الله تعالى عنه كتب في آخر المائدة ( ولله ملك السماوات والأرض والله سميع بصير ) . ومن باب الإشارة في الآيات : * ( جعل الله الكعبة البيت الحرام ) * هي عندهم حضرة الجمع المحرمة على الأغيار ، وقيل : قلب المؤمن ، وقيل : الكعبة المخصوصة لا باعتبار أنها جدران أربعة وسقف بل باعتبار أنها مظهر جلال الله تعالى . وقد ذكروا أنه سبحانه يتجلى منها لعيون العارفين كما يشير إليه قوله عز شأنه على ما في التوراة " جاء الله تعالى من سينا فاستعلن بساعير وظهر من فاران " * ( قياماً للناس ) * من موتهم الحقيقي لما يحصل لهم بواسطة ذلك * ( والشهر الحرام ) * وهو زمن الوصول أو مراعاة القلب أو الفوز بذلك التجلي الذي يحرم فيه ظهور صفات النفس أو الالتفات إلى مقتضيات القوى الطبيعية أو نحو ذلك * ( والهدي ) * وهي النفس المذبوحة بفناء حضرة الجمع أو الواردات الإلهية التي ترد القلب أو ما يحصل للعبد من المنن عند ذلك التجلي * ( والقلائد ) * وهي النفس الشريفة المنقادة أو هي نوع مما يحصل للعبد من قبل مولاه يقوده قسراً إلى ترك السوي * ( ذلك لتعلموا ) * بما يحصل لكم * ( أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم ) * ( المائدة : 97 ) أي يعلم حقائق الأشياء في عالمي الغيب والشهادة وعلمه محيط بكل شيء * ( قل لا يستوي الخبيث ) * ( المائدة : 100 ) من النفوس والأعمال والأخلاق والأموال * ( والطيب ) * من ذلك * ( ولو أعجبك كثرة الخبيث ) * بسبب ملاءمته للنفس فإن الأول موجب للقربة دون الثاني * ( يا أيها الذين آمنوا ) * الإيمان البرهاني * ( لا تسألوا ) * من أرباب الإيمان العياني * ( عن أشياء ) * غيبية وحقائق لا تعلم إلا بالكشف * ( إن تبد لكم تسؤكم ) * تهلككم لقصوركم عن معرفتها فيكون ذلك سبباً لإنكاركم والله سبحانه غيور وإنه ليغضب لأوليائه كما يغضب الليث للحرب . وفي هذا - كما قيل - تحذير لأهل البداية عن كثرة سؤالهم من الكاملين عن أسرار الغيب وإرشاد لهم إلى الصحبة مع التسليم * ( وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن ) * الجامع للظاهر والباطن المتضمن لما سئلتم عنه * ( تبد لكم ) * ( المائدة : 101 ) بواسطته * ( ما جعل الله من بحيرة ) * وهي النفس التي شقت أذنها لسماع المخالفات * ( ولا سائبة ) * وهي النفس المطلقة العنان السارحة في رياض الشهوات * ( ولا وصيلة ) * وهي النفس التي وصلت حبال آمالها بعضاً ببعض فسوفت التوبة والاستعداد للآخرة * ( ولا حام ) * ( المائدة : 102 ) وهو من اشتغل حيناً بالطاعة ولم يفتح له باب الوصول فوسوس إليه الشيطان ،